عودة إلى الصفحة الرئيسية
تميّز العميد ريمون إدّه عن كافة السياسيين بشجاعته وقدرته على تسمية الأشياء بأسمائها من دون مواربة. ولم تقتصر هذه الشجاعة على الإدلاء بالتصاريح ذات النبرة العالية والتي وجّهها العميد إلى خصومه السياسيين بل تعدّتها إلى قول الحقيقة كما يراها صائبة حتّى إذا كانت جارحة بحقّ أصدقائه وحلفائه. وبالتالي، كان ريمون إدّه يحكّم عقله لا قلبه كلّما أدلى بتصريح او أجرى مقابلة أو سئل عن احد الأصدقاء أو الخصوم، فكان صاحب النقد البنّاء والنبرة المحاسبة واللغة القاسية لأنّه لم يعتد المسايرة أو المساومة بمواقفه التي بقيت ثابتة لا تتغير.

في هذا القسم، نبذة عن علاقات ريمون إدّه ببعض الرموز اللبنانية منهم الخصم ومنهم الصديق، وقد اشتهر بالفصل بين الصداقة والخصومة السياسية.


ريمون إدّه وبشارة الخوري
بشارة الخوري كان الخصم السياسي الأول لريمون إدّه، فهو ورث هذه الخصومة عن والده الذي خاض ضدّ بشارة الخوري العديد من المعارك السياسية الشرسة.
والخلاف يعود الى الإنقسام الناشئ بين الدستوريين والكتلويين في الأربعينيات، وانتقل بعدها الى الشارع وتركّز على التنافس على السلطة وخاصة رئاسة الجمهورية. وكان ريمون إدّه يعارض مواقف بشارة الخوري المزدوجة من فرنسا وإنكلترا، وكان يتهمّه باستلام سدّة الرئاسة بفضل التدخّل الأجنبي الذي كان يعارضه إده بشدّة.

ريمون اده وفؤاد شهاب
علاقة ريمون إدّه بفؤاد شهاب تصنّف بالمزدوجة، فعلى الرغم من أنّ العميد كان معارضاً شرساً للعهد الشهابي وللشهابية السياسية إلاّ أنّه كان يحترم الرئيس فؤاد شهاب وعارض انتخابه رئيساً للجمهورية لمعرفته أنّ العسكر والحكم لا ينسجمان، إذ لا بدّ من الذهنية العسكرية أن تغلب.
من ناحيته، كان الرئيس شهاب معجباً بقدرة ريمون إده على جمع الاطراف المتنازعة والمتخاصمة وبالأخص على إيجاد حلول لكل الاشكالات والتعقيدات والتساؤلات.

ريمون اده وكمال جنبلاط
كمال جنبلاط هو أحد أصدقاء درب ريمون إدّه. كانا حليفين ومعارضين شديدين لبشارة الخوري وزميلين في "الجبهه الإشتراكية الوطنية". وكان العميد، يوم اطلعه الرئيس السادات على لائحة بأسماء السياسيين المنوي تصفيتهم في لبنان، قد اتصّل بكمال جنبلاط ليبلغه بالمعلومات التي وردته ويطلب منه أن يرافقه الى فرنسا لمتابعة النضال السياسي من هناك عبر تأليف حكومة في المنفى. إلاّ أنّ جنبلاط أبى ان يترك لبنان لا سيّما أنّ حزبه كان قد تورّط بنزاعات الحرب الأهلية. وقد اختلف الرجلان على بعض الأمور والمواقف السياسية أهمّها أمران: مواقف جنبلاط المؤيّدة للوحدة السورية المصرية في العام 1958 ومشاركة الحزب الإشتراكي اللبناني بالحرب الأهلية.

ريمون اده، صائب سلام ورشيد كرامه
كان الحس الوطني أهم ما جمع بين الرجال الثلاثة. وقد أسّس هؤلاء "جبهة الإتحاد الوطني" التي كانت تهدف إلى التوسط ومقابلة الوسطاء العرب في إطار السعي لتشكيل قوة ثالثة مسالمة تفصل بين الفلسطينيين والجيش اللبناني قبيل إندلاع الحرب اللبنانية. وقد استنكرت الجبهة تقدّم القوات السورية في العمق اللبناني وطالبت سوريا باﻹنسحاب الفوري. لكنّ كرامي وسلام ما لبثا أن انسحبا من الجبهة متخذّين موقفاً دبلوماسياً مراعياً للظروف الإقليمية والسياسية الداخلية. أمّا ريمون إدّه، العنيد، والذي لا يتراجع عن مواقفه مهما كانت الظروف، فقد اختلف مع حليفيه سياسياً وتابع نضاله ضد الوصاية السورية.
ويذكر أنّ ريمون إدّه وصائب سلام تجمعهما صداقة عائلية عريقة.

ريمون اده، بيار الجميل وكميل شمعون
اجتمعت هذه الرموز اللبنانية تحت راية "الحلف الثلاثي" الذي كان من اهم التحالفات المسيحية-المسيحية. كان الحلف الثلاثي يهدف إلى محاربة وإسقاط الشهابية السياسية وقد نجح في ذلك بفضل تماسك أركانه وتعاضدهم. إلاّ أنّ شخصية كل من ريمون إدّه وبيار الجميّل وكميل شمعون كانت متباينة بشكل كبير، فبينما خاض الجميّل وشمعون مع حزبيهما الحرب اللبنانية واشتركا في العديد من المواجهات المسلحة، ابتعد ريمون إدّه عن النزاعات الدموية رافضاً أن يذكره التاريخ ب"زعيم حرب".
إلاّ أنّ علاقة ريمون إدّه بكميل شمعون لم تتأزّم يوماً بالطريقة التي تأزّمت بها العلاقة بين إدّه والجميّل. فالعميد وكميل شمعون كانا رفيقي صفّ واحد في الجبهة الإشتراكية الوطنية التي عارضت سياسات بشارة الخوري، وعلى الرغم من أنّ ريمون إدّه عارض تأييد شمعون لحلف بغداد في العام 1958 فإنّ الخصومة بين الرجلين لم تتطوّر يوماً إلى أكثر من ذلك.
لكنّ العلاقة مع بيار الجميّل كانت مختلفة. فقد عارض العميد مواقف الجميّل لا سيّما تأييده لإتفاقية القاهرة، وحمّل حزب الكتائب اللبنانية الذي يرأسه الجميل، مسؤولية بداية الحرب، وانتقد سياساته في المناطق حيث فرضت الكتائب نفسها بالقوة والسلاح. كما انتقد ريمون إدّه علاقة الكتائب مع اسرائيل واتهمه بتأجيج الطائفية لا سيّما أنّه تعرّض لعدة محاولات اغتيال على يد كتائبيّين.

ريمون اده وغسان تويني
غسان تويني هو صديق ريمون إدّه، بعيداً عن التحالفات السياسية على الرغم من أنّهما كانا رفيقا صف واحد في الجبهه الإشتراكية الوطنية. وقد وصف التويني العميد بآخر "الزعماء التاريخيين" الذين في وسعهم، التوجه الى الشعب في دعوة توحيدية تسقط الحواجز بين الطبقات والطوائف والاجيال".

ريمون اده وسليمان فرنجيه
إنّ المأخذ الأساسي لريمون إدّه على سليمان فرنجية هو انه كان اول رئيس للجمهورية يفتح المجال امام سوريا للتحكم بلبنان عبر إعطائها صلاحيات "المشرف". ففرنجيه ذهب الى دمشق لكي يعرض الوثيقة الدستورية على الرئيس حافظ الأسد مما اعتبره ريمون إده أمراً معيباً لا سيما بحق من يمثل الرئاسة الأولى في لبنان.

ريمون اده وموسى الصدر
تلاقى الرجلان على إيمانهما بقوّة الكلمة بعيداً عن السلاح. كانا يؤمنان بأنّ الحزم والإصرار والثبات بالمواقف بعيداً عن العصبية والطائفية هي الركائز التي يجب الإعتماد عليها لتحقيق الأهداف. كما اتفّق الرجلان على ضرورة المحافظة على الوحدة اللبنانية-اللبنانية والتعايش المسلم المسيحي.

ريمون اده وشارل الحلو
حمل ريمون إدّه على الرئيس شارل حلو تكتّمه وتمريره لاتفاقية القاهرة، فقاطع عهده وأعلن عدم مشاركته لأيّة حكومة يدعو إلى تأليفها.

ريمون إده وأمين الجميل
بعد اغتيال بشير الجميل، أعلن ريمون إدّه استعداده للتعاون مع الرئيس أمين الجميل كرئيس للجمهورية "إذا تمكن هذا الأخير من إخراج القوات اﻹسرائيلية والسورية من لبنان ". إلا أنّ هذا الدعم سرعان ما تحوّل الى معارضة شديدة بعدما أطلق امين الجميل مفاوضات 17 أيار مع الإسرائيليين، فطالبه العميد باﻹستقالة لتحقيق "المصالحة الوطنية". ومنذ ذلك الحين، اتخذّ ريمون إدّه موقفاً معارضاً من عهد الجميل.

ريمون اده وميشال عون
تعود هذه العلاقة الى نهاية الثمانينات بعد انتهاء عهد الرئيس أمين الجميل وتكليفه ميشال عون، قائد الجيش آنذاك، بمهام الحكومة الإنتقالية والتحضير للإنتخابات الرئاسية. وكان العميد قد دعم هذا الموقف معلقّاً الآمال على حكمة ميشال عون في إيصال البلاد إلى برّ الأمان.
لكن على الرغم من أنّ الرجلين كانا يملكان العديد من المبادئ المشتركة، أهمّها معارضة الوجود السوري، فانهما اختلفا على أمور جوهرية عدة مما خلق حاجزاً كبيراً بينهما.

ريمون اده ورفيق الحريري
تفاءل العميد خيراً برفيق الحريري لأنّه وثق بقدرة رجل الأعمال وصاحب الرؤيا الذي سمع عنه الكثير، كما أمل بأن علاقات الحريري الإقليمية والدولية، لا سيّما علاقته بالرئيس شيراك والرئيس كلينتون يمكن أن تستثمر في الضغط على الدول الكبرى لتطبيق القرارات الدولية بحق لبنان وإجلاء الجيش الإسرائيلي والقوات السورية عنه. كما آمن ريمون إده بالدور الإقتصادي المركزي الذي يمكن أن يلعبه الحريري من أجل تحقيق الإزدهار والرخاء الإقتصادي في لبنان. وبالتالي كان العميد من الاوائل الذين دعموا الرئيس الحريري، آملاً في ان يعيد هذا الأخير لبنان اقتصادياً وديموقراطياً وخدماتياً الى سابق عهده.