عودة إلى الصفحة الرئيسية
من يعرف العميد، سواء حليف أم خصم، صديق أم عدو، يقول لك أنّ ريمون إدّه يفرض عليك أن تحترمه لأنّه رجل مبادئ من الدرجة الأولى.

مع الحليف ضد العدو، ومع المبادئ ضد الحليف
شهدت مسيرة ريمون إده السياسية العديد من التحالفات التي ولدّت صداقات وعداوات عديدة. إلاّ أنّ العميد كان حريصاً على التمييز بين مواقفه ومواقف حلفائه في الأوقات التي كان يرى أنّ هؤلاء هم على خطأ. فهو، على سبيل المثال، لم ينخرط بالنزاعات الداخلية المسلّحة كما فعل حلفائه كمال جنبلاط أو كميل شمعون ولم يكن ليسكت عن خطأ إذا ما لاحظه حتى ولو كان مرتكب الخطأ عزيزاً عليه أو مقرّباً منه.

السيادة والإستقلال
آمن ريمون إده بسيادة لبنان وحرص على المحافظة على استقلاله. ومن هذا المنطلق فقد كان معارضاً شرساً لكل تدخل أجنبي وإقليمي في الشؤون اللبنانية منذ الإنتداب الفرنسي والى الإحتلال الإسرائيلي مروراً بمرحلة النفوذ والوصاية السورية والوجود الفلسطيني المسلّح الممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية.

الوحدة والتعايش الإسلامي - المسيحي
ناد ريمون إده بالتعايش الإسلامي – المسيحي وسعى ليكون جسراً للتواصل بين جميع الأطراف اللبنانية من كل الطوائف، فكان الحكم والحكيم وصاحب المبادرة كلمّا عصفت رياح الفتنة في لبنان. آمن العميد بالعلمانية والدولة المدنية بعيداً عن الدين، على الرغم من صداقاته المتينة مع شخصيات روحية عديدة، ذلك لأنّه اعتبر الطائفية في لبنان مشكلة رئيسية تمنع نهوض الدولة اللبنانية القوية. كما كان ريمون إدّه الراية البيضاء التي ما كفّت ترفرف في سبيل تحقيق الوحدة الوطنية وتحصينها لمواجهة حميع الإعتداءات.

السلام واللاعنف
عرف ريمون إدّه بلقب "غاندي" لبنان. فهو حارب بكلمته وجرح بصراحته ورفض الإشتراك بأي نزاع مسلّح. لم يكن يؤمن بالميليشيات ولا بقوة السلاح بل تعلّق بمبدأ اللاعنف ورفض رفضاٌ قاطعاً أن يشارك في الحرب الداخلية عام 1958 وكذلك في الحرب اللبنانية الدميوة (1975 - 1990) ليصبح بين القلائل الذين لم يغمسوا أيديهم بالدماء من منطلق أنّ حقّ إنتقاد الغير لا ينطبق إلاّ على من لا غبار عليه.

تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية
أهم ما كان يميز ريمون إدّه هو حسّه الوطني ومحافظته على المصالح الوطنية بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة. لقد كان العميد رجل المواقف الثابتة التي تنبع من إيمانه العميق بالوطن ولذلك كان مناصروه يسمونه " ضمير لبنان". ومن هذا المنطلق، فقد تخلّى العميد عن منصب رئاسة الجمهورية في عدّة مرّات لأنّه كان يؤمن أنّ في ذلك مصلحة أكبر للوطن.

الحريات العامة وحرية الصحافة والتعبير
عرف عن العميد أنّه مدافع شرس عن الحريات العامة وعن حرية الصحافة والتعبير. فهو عارض بشدة تدخل المكتب الثاني للجيش في الحياة السياسية اللبنانية وحارب محاولات قمع الكلمة الحرّة. وبالتالي، لم يقبل ريمون إدّه أن يتاجر بالكلمات والمواقف أو أن يرتهن لأي طرف خارجي كان أم داخلي، رغم العديد من الضغوطات والمغريات، فبقيت كلمته حرّة كما أرادها دائماً.

الحياد
لم يسمح ريمون إدّه لنفسه أن يكون معبراً أو بوابة للتدخل الأجنبي في الشؤون اللبنانية، فأصّر على بقائه خارج التحالفات الإقلمية والدولية وتبنى موقف الوسيط والمصلح.