عودة إلى الصفحة الرئيسية
كان ريمون اده رجل مؤمن برسالة لبنان الفريدة وكانت مواقفه وأقواله تدل جميعها على أنه رجل سابق لعصره، فحذّر من الأخطار التي تحدق بلبنان ودعى اللبنانيين إلى تجنّبها.

من مواقفه

الموقف من اسرائيل
اعتبر ريمون إدّه أنّ الدولة الإسرائيلية هي نقيض النظام التعددي الذي يتميّز به لبنان واستشّف مطامعها العديدة وخاصّة في موارد لبنان المائية فصنّفها العدوّ الأول له وعمل على محاربتها على الساحات المحلية، الإقليمية والدولية محاولاً أن يستثمر علاقاته الخارجية في سبيل إبعاد خطر المخطط الصهيوني عن لبنان.

كما نبّه العميد من اﻹجتياح اﻹسرائيلي قبل حصوله، وربط بينه وبين المطالبة بتحييد لبنان، التي اعتبر أنها تهدف إلى تقسيم البلد. فمع بداية الحرب الأهلية حذر العميد ريمون إده من أنّ اسرائيل اعتمدت خطة بديلة من المواجهة المباشرة مع الفلسطينيين، هي خطة تحويل القتال قتالاً فلسطينيا ً- لبنانيا. وبقي يحذر اللبنانيين والعرب من الوقوع في الفخ الاسرائيلي الذي يسعى الى استفراد المدن اللبنانية، مدينة تلو الاخرى، والبلاد العربية بلداً اثر بلد مؤكداً" انه اذا دخلت اسرائيل ارضاً فمن الصعب ان تخرج منها.

ومن هذا المنطلق، فقد رفض ريمون إدّه أية مفاوضات سلام مع الإسرائيليين، وتمسّك بمعاهدة الهدنة الموقّعة في العام 1949. بعد اﻹجتياح اﻹسرائيلي للبنان، ندّد العميد باتفاق 17 أيار الذي أبرمه الرئيس أمين الجميل آنذاك مع الإسرائيليين، محذرا ً من أنه يخفي وراءه معاهدة صلح مع ﺇسرائيل، ومؤكدا ً أن لبنان يجب أن يكون آخر دولة عربية توقع صلحا ً مع الكيان الصهيوني.

الموقف من الشهابية السياسية
عرف عن العميد ريمون إده مناهضته للشهابية بسبب ممارسات المكتب الثاني، أي مخابرات الجيش، في ظل عهد اللواء شهاب. وقد استقال ريمون إدّه من مناصب وزارية أكثر من مرة، الأولى احتجاجا ً على تدخل الجيش في اﻹنتخابات النيابية بواسطة "المكتب الثاني" وأعلن معركة سياسية في عهد اللواء فؤاد شهاب ضد تدخل الجيش في شؤون السياسة، والثانية في عهد الرئيس شارل حلو حين أغار الكوماندوس اﻹسرائيلي على مطار بيروت في 28 كانون الأول 1968 ودمر 13 طائرة مدنية، وقد استقال العميد " لأنّ قائد الجيش لم يقم بأي عمل دفاعي، علما ً بأنه كان مكلفا ً بذلك من قبل مجلس الوزارة ".
كما وصف ريمون إده الشهابية السياسية ومعها الشيوعية والصهيونية بالأخطار الثلاث التي من شأنها أن تهدد الكيان اللبناني، فرأى أنّ "عسكرة النظام السياسي"، على مثال الشهابية السياسية، يلغي الممارسات الديموقراطية التي يجب أن يقوم عليها لبنان.

الموقف من القضية الفلسطينية
آمن ريمون إدّه بالقضية الفلسطينية وبضرورة عودة الفلسطينيين الى بلادهم وبحقهم بالعيش بكرامة في وطنهم. كما أنّه رفض التوطين وحارب المخططات الإقليمية والدولية التي كانت تقترح هذا المشروع وتروّج له. إلاّ أنّ ريمون إده كان أيضاً معارضاّ شرساً ل"اتفاق القاهرة " الذي أبرم في العام 1969 بعد أن اعتبره " فضيحة لا مثيل لها في التاريخ ". وقد نصّ هذا الإتفاق على تنظيم عمل الحركات الفلسطينية الفدائية في لبنان وسمح لها بحمل السلاح الخفيف والمتوسط والقيام بعمليات عسكرية ضد اسرائيل إنطلاقاً من جنوب لبنان، الأمر الذي كان يتنافى مع مبدأ العميد المنتقد الدائم للسلاح. وبالتالي، كان ريمون إدّه مع أعضاء كتلته النيابية والنائب البير مخيبر الوحيدين الذين رفضوا التصديق على "إتفاق القاهرة" مستغربين كيف يوافق الآخرين عليه من دون حتّى أن يراجعوا نصّه.

الموقف من القوات الدولية والأمم المتحدّة
كان العميد ريمون إدّه أول من طرح فكرة تمركز " قوات طوارئ دولية " على الحدود اللبنانية لحماية لبنان من المطامع الإسرائيلية المتزايدة لا سيّما على مياه الحاصباني. وكان يرى في هذه القوات ضمانة لسيادة لبنان وحفاظاً على أراضيه وموارده المائية.

وقد كرّر العميد مطلبه هذا في " وثيقة التدويل " التي أعدها هو ووزّعها حزبه في 24 كانون الثاني 1981 تحت عنوان "من أجل إنقاذ لبنان" والتي فصّل فيها السياسة التي رسمتها إسرائيل وكان لبنان ضحيتها، والتي يخلص فيها إلى أن الحل لن يكون إلا بإحلال قوات دولية من الأمم المتحدة محل القوات اﻹسرائيلية والقوات السورية في كل الأراضي اللبنانية.

كما تمسّك ريمون إدّه بالقرارين 426 و425 الصادران عن الأمم المتحدّة والقاضيان بانسحاب اسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط.

الموقف من دخول سوريا الى لبنان
اعترض العميد على دخول الجيش السوري الى لبنان بعد حرب السنتين 75/76 وطلب الجبهة اللبنانية (فرنجية وجميل وشمعون) من سوريا دخول الأراضي اللبنانية لإنقاذ الزعامات المسيحية والمناطق الشرقية من الإجتياح الفلسطيني. فأبى ريمون إدّه أن يوافق على هذا التدخل لمعرفته بأنّه يؤدّي الى وصاية سورية لن تزول بسهولة ولن تنسحب بعد ان تعود القوات العربية الأخرى الى ديارها.

كما كان العميد يدين بشدة تحالف عائلة جميل/شمعون مع اسرائيل مؤكّداً أن ذلك ما أضاع لبنان وسمح لسوريا أن تدخله. وهو كان بعد إعلانه الاول من حزيران 1976 اليوم الاول للاحتلال السوري في لبنان، قد تبّنى موقفاً معارضاً للوجود السوري متهمّاً سوريا بمحاولة السيطرة على لبنان ورافضاً اتفاقية التعاون والأخوة المبرمة في 22 أيار 1991 بين البلدين.

الموقف من اتفاق الطائف
رفض العميد ريمون إدّه اتفاق الطائف المبرم في 30 أيلول 1989 لعدّة أسباب. أولاً، اعتبر العميد أنّ عقد اجتماع بهذه الأهمية خارج لبنان ينتقص من شرعية القرارات الصادرة عنه لأنّه يصبح تلقائياً عرضةَ للضغوط الخارجية لا سيما العربية نظراً لإنعقاده في المملكة العربية السعودية. ثم احتج العميد على كون الإتفاقية وثيقة لا يمكن التغيير بها، وهو كان يصر على مناقشة البند المتعلّق بالوصاية السورية والذي نصّ على إعادة تمركز القوات السورية فيما طالب هو بانسحابها الكامل. وقد أدّى هذا الموقف المعارض الى خلق هوة كبيرة بين العميد وجمهورية الطائف.

الموقف من حلف بغداد
رفض ريمون إدّه أن يتخّذ موقفاً مؤيّداً لحلف بغداد خاصّة وأنّ هذا الأخير كان قد ساهم في انشقاق الصفوف اللبنانية الداخلية. كما لم يطمأن بال العميد إلى كون هذا الحلف أنشئ بدعم ومساندة أميركية – انكليزية، فشكّك بدوافعه ونواياه.

الموقف من العروبة
لم يتنكّر ريمون إدّه لهوية لبنان العربية ودعم انضمامه الى جامعة الدول العربية. إلاّ أنّه رفض ضمّه للجمهورية العربية المتحدّة من مبدأ الحفاظ على استقلال وسيادة لبنان كما ناد بالتضامن العربي وعارض بشدّة الهيمنة العربية. ومن هذا المنطلق، أراد العميد ان يكون لبنان المصلح والوسيط في أي خلاف عربي-عربي دون ان يدخل دوّامة التحالفات والإصطفافات العربية.

الموقف من تداخل الدين والدولة
ناد العميد ريمون إدّه بفصل الدين عن الدولة ودعى الى اقرار الزواج المدني الاختياري. وكان يرى أنّه من الضروري الاعداد لمشروع قانون يكرس فصل الدين عن الدولة والعمل على تبني العلمنة علماً ان هذه الأخيرة ليست ضد الدين ولا ضد المظاهر الدينية.

وفي أواخر العهد الشهابي كان العميد يدعو الى الغاء مارونية قائد الجيش نظراً لتحول هذا المنصب الى معبراً للوصول الى رئاسة الجمهورية إذ أنّ كل ضابط ماروني اعتباراً من رتبة عقيد يحلم بأن يصبح قائداً للجيش، ثم رئيساً للجمهورية فيتبنّى استراتيجية العلاقة العامة على حساب عمله الامني والعسكري.

الموقف من موارد لبنان
كانت أولوية العميد ريمون إدّه توعية اللبنانيين تجاه الأطماع الإسرائيلية بمواردهم المائية فحاول مراراً ان يقنع الدولة من استثمار المياه ضمن مشاريع مفيدة ومنتجة، ولكن الحكّام تجاهلوا مقترحاته. لكنّ مسألة المياه أصبحت الشغل الشاغل للعميد، فعمل مع عددٍ من الأخصّائيين على إثبات عدم أحقيّة إسرائيل في المياه اللنبانية وحضّر التقارير اللازمة للدفاع عن هذه القضّية أمام الأمم المتحدة.

كما كان العميد صديقاً للبيئة ويدعو باستمرار للمحافظة عليها وحمايتها. وكان يندّد بعملية التشويه المستمرة تجاه طبيعة لبنان الجميلة ومناظر جباله وشواطئه نتيجة البناء العشوائي والاعتداء على الاملاك العامة، مذكّراً بالتلوث الخطير لكل مكونات البيئة اللبنانية. وكان منذ بدء مزاولته للسياسة يطالب بشراء طائرات "كانادير" الكندية الصنع والمتخصصة في مكافحة الحرائق الضخمة.

وفي إحدى الحكايات التي تروى عن ريمون إدّه أنّه وفي إحدى الجلسات النيابية، تمنى لو كانت المحارم الورقية التي يلقيها اللبنانيين من نوافذ سيّاراتهم ملّونة حتى يعتقدها السائح أزهاراً. ولم يكن إلاّ أن ظهرت المحارم الورقية الملونة في المتاجر والمحلات وما زالت حتى يومنا هذا.

الموقف من بيع الأراضي اللبنانية
حذّر العميد اللبنانيين ابتداءً من العام 1993 من بيع اراضيهم الى الأجانب حتى لا يمسي اللبناني مستأجراً والأجنبي متملكاً في بلده.

من أقواله

" اذا تحقق المشروع الاقتصادي الشرق الاوسطي فانه سيكون لمصلحة اسرائيل وحدها التي ستصبح المنافس الاكبر للبنان في الحقول المختلفة الزراعية والتجارية والصناعية، وخصوصا مزاحمتها المرفأ والمطار".

****

"أنا ضد الحياد لأنه مشروع ﺇسرائيلي. والحياد لا يتجزأ، إنه يفسح في المجال ﻹسرائيل حتى تزاحم لبنان صناعيا ً وتجاريا ً وزراعياً، ويساعدها على تحقيق هدفها الأساسي : تهجير المسيحيين وتقسيم لبنان ".

****

"لبنان الذي نعرفه قد انتهى" .

****

"اليوم، اصبح اللبنانيون يعرفون جيداً لماذا يصفقون لجيشهم في عيد الاستقلال"! (أطلقها عام 1972 عندما تصدى الجيش لقوة اسرائيلية معتدية في الجنوب)

****

"الرؤساء الموارنة خربوا لبنان"!

****

"باتحادكم مسيحيين ومسلمين وتناسيكم اسباب الفرقة، تنقذون لبنان الذي يصرخ بكم وينتظر ان تلبوا نداءه".

****

"حان الوقت لنعطي للعالم مثال الشعب المتعلق بوطنه".

****

"ان لبنان هو ضحية سياسة اميركا في الشرق الاوسط".

****

"اذا بدكن تسكتوني حتى اعمل رئيس! ما بدي اعمل رئيس جمهورية!".

****

"ضميري مرتاح لاني ما قتلت وما خنت وما نهبت... وحزبي كذلك. كما اني لم اعط اوامر للقتل والنهب".

****

"انا نادم لاني لم استطع تحقيق هدفي في تأليف حكومة في المنفى نظرا الى ان الاشخاص الذين طلبت منهم الانضمام الي اعتذروا وبعد ذلك واحد منهم قتل (جنبلاط) وآخر نفى نفسه الى جنيف (سلام) والباقون حيّدوا وجرى تهميش دورهم. ويومها كنت على اقتناع بان تلك الحكومة كان في امكانها انقاذ لبنان".

****

"لا استطيع ان امد يدي الى من يتحمل مسؤولية تدمير لبنان وقتل قسم من ابنائه وتهجير القسم الاخر. مع امثال هؤلاء، لا استطيع".

****

"حاولت في كل حياتي السياسية لفت نظر الشعب اللبناني وتحذيره من الاخطار المحدقة به وبمصير وطنه. والترضية الوحيدة التي اشعر بها هو قول الناس: كان العميد على حق. فكل شيء قلته داخل مجلس النواب وخارجه في الخمسينات والستينات والسبعينات حدث ولو اخذت به الحكومات اللبنانية المتعاقبة ربما لما كنا وصلنا الى ما وصلت اليه الحالة اليوم، اكان بالنسبة الى القوات الدولية او بالنسبة الى اتفاق القاهرة او غيرها لكن ما لا يعزيني هو الوضع المأسوي الذي يعيشه الوطن خصوصا على صعيد هجرة مئات الالوف، والشباب الذين وجدوا عملا في الخارج لا يفكرون في العودة"

****

" المشكلة، هي في هذا الشعب، اللبناني العريق في حضارته والذكي والنشيط في عمله و"كيف ما بتزتوه بيجي واقف" الا بالسياسة، كيف ما بتزتوا بيجي مبطوح على بطنه، امام الزعيم، وهذا الزعيم هو ايضا مبطوح وزاحف على بطنه امام معلمه، عدو الوطن"

****