عودة إلى الصفحة الرئيسية
كل لبنان شارك في استقباله بعد 24 عاماً على هجرة قسرية حشود صاحت أمام دارته في الصنائع: رجع العميدً

النهار - 13 أيار 2000 العدد: 20648

امس عاد العميد الى بيروت. وامام منزله في الحمراء، وقف احد جيرانه من سكان حي الوتوات في منطقة الصنائع وصرخ بأعلى صوته: "رجع العميد يا عالم". ورجعة العميد لم تكن كما يريدها محبوه الذين كانوا يريدون "ضميراً حياً"، وليس في نعش محمول.
ولعل الكلمة المعبرة التي اطلقت بين مئات الكلمات هي لاحد ابناء نهر ابرهيم الذي قال: "غاب قسراً في 26/12/1976 وعاد في 12/5/2000. يعني 23 عاماً و4 اشهر و17 يوماً... يعني 8537 يوماً".
ونعش العميد نزل الى ارض المطار الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، ساكناً هادئاً مراقباً. كان نعشاً اخرس مختوماً بالشمع الاحمر ومرصرصاً. نزل النعش يرافقه من باريس، العميد الجديد لحزب الكتلة الوطنية كارلوس اده وابن عمته رولان مونييه والامين العام المساعد لحزب الكتلة الوطنية صخر سالم وعضو اللجنة التنفيذية فضول خلوف وعضو مجلس الحزب طوني تفنكجي وايلي شلهوب، وعدد من المحازبين.
الى الطائرة صعدت شقيقة العميد ريمون اده السيدة ليلي سعد ورئيس مجلس حزب الكتلة الوطنية ادمون شبير والامين العام ابرهيم اسطفان. وعلى اسفل السلم وقف 12 من اعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من الشخصيات، ومحازبون حمل احدهم شلح ارز، سبق ان وضع مثله البطريرك عريضة على نعش الرئيس الراحل اميل اده، تعبيراً عن مدى تعلق العميد وقبله والده بلبنان. وهو شلح حمله الامين العام للكتلة الوطنية من اعالي كسروان.

وما ان حطت طائرة طيران الشرق الاوسط الرابعة والثلث بعد الظهر على ارض المطار، حتى تدافع المستقبلون الذين قدّروا بالآلاف الى داخل باحة صالون الشرف الذي غص بالمستقبلين، ثم الى مدرج المطار. ونجحت العناصر الامنية في تهدئة "الثورة" بالحسنى. حمل اعضاء اللجنة التنفيذية نعش العميد على الاكتاف حتى تجمع "المستقبلين"، وهناك، بدا ان الوضع "تدهور" واخترق البروتوكول، واذا بالنعش يرتفع على الاكف مخترقاً عبارة على لافتة كتب عليها: "عروشهم نعوشهم ونعشك عرشك انت ميت حي وهم احياء اموات". عبارة قالها المثلث الرحمة المطران بولس عقل في مأتم الرئيس الراحل اميل اده. واللافتة رفعت في ظل اعلام لحزب الكتلة الوطنية وصور للعميد اده. كذلك رفعت لافتات اخرى حملت اشادات بالعميد وعبارات من تصريحاته، وواحدة كتب عليها: "ضيعان الاوادم". "قدّم سلاحك" وتأهب من ثلة من قوى الامن، واخترق النعش ومرافقوه ومستقبلوه الباحة. وكان في مقدمهم النائب ايوب حميد ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري والوزير نجيب ميقاتي ممثلاً رئيس الحكومة سليم الحص والرئيس رفيق الحريري والوزير عصام نعمان.
كذلك كان في الاستقبال في صالون الشرف في المطار النائب وليد جنبلاط على رأس وفد من نواب "جبهة النضال الوطني" ضم النواب مروان حمادة وخليل عبد النور واكرم شهيب وجورج ديب نعمة وعلاء الدين ترو، كذلك وصل مع الرئيس الحريري النائبان باسم السبع وانطوان اندراوس، وانضموا الى النواب سايد عقل واميل نوفل وفارس بويز وميشال فرعون ومحمود عواد ونهاد سعيد وكميل زيادة ومنصور البون ونايلة معوض. وحضر المطران بولس مطر والمونسنيور ميشال حايك، واركان حزب الكتلة الوطنية والوزراء السابقون البر مخيبر وميشال اده وهنري اده وبيار حلو، والنقيبان السابقان للمحامين شكيب قرطباوي وانطوان قليموس، وعضو مجلس نقابة المحامين في بيروت اندريه شدياق ممثلاً مجلسي نقابتي بيروت وطرابلس والسيد حسن الحسيني ممثلاً والده الرئيسي حسين الحسيني والسيدة شانتال جوزف سكاف والمحامي فادي روحانا صقر والدكتور سليم سلهب والشيخ روبير بولس والامير حارس شهاب وعضو المجلس الدستوري غسان شلوق والسيد رفيق ابي يونس والمحامي جان حواط ووفد من اتحاد الشعر اللبناني برئاسة الشاعر يوسف خليل والسيد شوقي سماحة. كذلك حضر رئيس جهاز امن المطار العميد فادي ابو شقرا ورئيس امن عام المطار العميد حافظ شحادة وقائد درك المطار العقيد سيمون حداد، ورئيس مفرزة الامن التابعة للقوات السورية في المطار العقيد سليمان.

500 سيارة، وحرص المستقبلون على حمل النعش على الاكف حوالى كيلومتر الى اوتوستراد المطار، وهناك وضع في سيارة لنقل الموتى وانطلق الموكب الذي تقدمه العميد الجديد كارلوس اده في سيارته، مجتازاً اوتوستراد المطار الذي لوحظ رفع صور العميد ريمون اده واعلام الكتلة الوطنية والاعلام اللبنانية عليه وفي وسط النفق المؤدي اليه. ومن هناك نحو الغبيري والشياح ثم الى غاليري سمعان. الحدت وفرن الشباك وعلى غاليري سمعان، تجمع حشد من المواطنين من ابناء الحدت ورفعوا لافتات كتب على احداها: "الحدت كلها تبكيك يا عميد".
وحرص المستقبلون وفي مقدمهم رئيس البلدية الدكتور انطوان كرم والمحامي ارنست كرم على انزال النعش ورفعه على الاكف في اتجاه بولفار كميل شمعون وصولا الى مفرزة سير بعبدا، حيث تم ترقيص النعش مرارا وسط الاوتوستراد. ومن هناك انطلق الموكب الذي رفعت عليه صور اده واعلام الكتلة ولبنان، وعلى السيارة الاولى للموكب رفعت صورة لريمون اده عليها عبارة "هذا هو الرجل".
وقبل نهاية اوتوستراد شمعون، على مدخل فرن الشباك لجهة الشياح رفعت لافتة كتب عليها: "عشت للوطن فعاش الوطن بك". واخترق الموكب طريق فرن الشباك المقفلة متاجرها حدادا، واصطف مواطنون على جانبي طريق الشام ولوحظ ان عددا منهم نثر زهرا وارزا وعطورا على النعش. ومن فرن الشباك الى مستديرة المتحف، وانعطف الموكب الى كورنيش المزرعة ومنه الى شارع فردان وبدا السير في هذه المنطقة اكثر تنظيما، وتحديدا من بولفار شمعون الى فرن الشباك وصولا الى كورنيش المزرعة وفردان، اذ كان الموكب سالكا على عكس ما كان عليه على طريق المطار وفي الغبيري والشياح حيث اختلط الحابل بالنابل. وفي نزلة السارولا في الحمرا، انزل النعش مجددا حيث تجمع حشد من المواطنين، ورفع على الاكف وانطلق سيرا يتقدمه الصليب وكاهن رعية الوردية الاب جورج فارس الذي رافق الجثمان من المطار الى منزل العميد. شارع اميل اده، ازدان بصور العميد العائد اليه، وباعلام ولافتات كتب على عدد منها: "لن يهدأ لنا بال حتى تنفيذ القرار 425"، "كلنا ريمون اده"، "من اين للبنان ان يحظى بامثالك؟".

قبالة منزل العميد، ارتفع مبنى "برج الحرية" (Liberty Tower)، ذاك المبنى الذي اطلق منه يوما الرصاص على العميد وكان "على العضم" ولم يكتمل، لكنه استقبله هذه المرة في محبة. امامه كان نوع من "هستيريا"، حيث تم ترقيص النعش المجلل بعلمي لبنان والكتلة لنحو ربع ساعة، ثم اطلقت هتافات: "ايه ويالله العميد بعد الله"، رافقها تصفيق ايقاعي.
وما ان ادخل النعش الى المنزل، حتى صاح احد الحضور "رجع عميدكم يا شباب"، وصرخ اخر: "اهلا وسهلا بالعميد". ثم سجي الجثمان في الصالون الجنوبي لدارة العميد، وبدأ جميع الموجودين القاء نظرة عليه، وسجلت حالات اغماء عدة. وامام النعش تليت صلوات عدة، للاب فارس، ثم للاب اميل اده، فللمطران خليل ابي نادر الذي خاطب العميد الراحل على الاثر في حضور العميد الجديد: "في 27 ايلول 1949 كان مسجى هنا الرئيس الوطني اميل اده. يومها كل لبنان شارك في مأتمه، لان كل لبنان يقدّر وطنية الرئيس اميل اده ووطنيته الثابتة. وكان مأتم الرئيس اميل اده المأتم الاكثر حشدا في تاريخ لبنان. واليوم يا صديقي ريمون، انت ابن ابيك. انت رجل الحرية والديموقراطية والسيادة. كلنا سنشارك في وداعك. ولبنان في حاجة اليك وخصوصا في هذه الايام. ونحن نثق انك في السماء تحمي لبنان من هناك مع السيدة العذراء ويسوع المسيح".

ثم تقبل السيد كارلوس اده وعمته السيدة ليلي سعد والاهل واركان الكتلة الوطنية وآل اده الوزيران السابقان ميشال وهنري التعازي والشيخ وديع الخازن والسيد كرم حردان التعازي واستمر تقبل تعازي سيل الحضور من السادسة والنصف حتى التاسعة. وحتى ساعة متقدمة من الليل ظلت الشخصيات والوفود تؤم المنزل معزية. ومن المعزين في فترتي قبل الظهر وبعده الوزير ميقاتي والنائب حميد، ثم على التوالي السادة: النائب طلال المرعبي، الرئيس رشيد الصلح، النائب السابق سورين خان اميريان، الوزيران السابقان فؤاد السنيورة وعثمان الدنا، الموسيقار توفيق الباشا، حليم ابو عزالدين، عادل حمية، فاروق جبر، مارون كنعان، القاضيان طربيه رحمة ومارون عزيز، النائب بطرس حرب، الامير فاروق ابي اللمع، العميد ميشال الخوري. كذلك زار معزياً رئيس مجلس القضاء الاعلى منير حنين، الوزير السابق ميشال ساسين، المحامي كلود عازوري، وفد من حزب الكتائب ضم جورج قسيس وعادل ابو حبيب وغابي صايغ، المدعي العام التمييزي عدنان عضوم، النقيب السابق للصحافة زهير عسيران، النائب السابق اوغست باخوس، عبدالرحمن الشيخة، الوزيران السابقان ادمون رزق والياس سابا، مي عريضة، النائبان حسن علوية وسمير عازار، عضو المجلس الدستوري انطوان خير.

السفير الاميركي وزار دارة الفقيد معزياً السفير الاميركي ديفيد ساترفيلد الذي كتب في سجل التعازي: "مع تعاطفنا واحترامنا لذكرى ما تعنيه المبادئ الثابتة". ومن المعزين ايضا: الوزيران جوزف شاوول وميشال موسى، الوزير السابق عصام خوري، عضو مجلس نقابة المحامين سليم الاسطا، ألفرد دبس، جوزف ابو شرف، المهندس جون مفرج، نائب رئيس مجلس بلدية وادي شحرور تامر خير، الوزير السابق الياس حنا، المحامي ناجي البستاني، وزير الداخلية ميشال المر، النائب السابق مروان ابو فاضل، النائب صلاح الحركة. ومن المعزين ايضاً الرئيس حسين الحسيني والمطران بولس مطر وغسان تويني وجبران تويني والأباتي اثناسيوس الجلخ على رأس وفد من الرهبانية اللبنانية المارونية، الاباتي مارسيل ابي خليل، الدكتور خليل عدوان، الوزير محمد يوسف بيضون، سمير فرنجيه، المونسنيور جوزف مرهج، الدكتور يوسف سعدالله الخوري، النائب محمد عبدالحميد بيضون على رأس وفد من المكتب السياسي في حركة "امل"، الوزير حسن شلق، النواب نسيب لحود وفوزي حبيش ونديم سالم والوزير السابق مخايل ضاهر واللواء نديم لطيف على رأس وفد من "التيار الوطني الحر" العوني والامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الياس ابو عاصي، والامين العام للحزب الشيوعي فاروق دحروج على رأس وفد، القاضي عمر الناطور، ابنة الرئيس صائب سلام السيدة عنبرة، نقيب الاطباء غطاس خوري، الدكتور فرنسوا باسيل، النقيب السابق للمحامين مارسيل سيوفي، العميد رفيق فغالي والعقيد ميشال كرم وقنصل السنغال انطوان عقيقي.

اقفال في جبيل في هذه الاثناء، اقفلت المتاجر في جبيل بدعوة من مجلس بلدية جبيل. وكذلك زار المدينة صباحاً النائب اميل نوفل داعياً الى الاقفال. ورفعت في المنطقة لافتات قدرت مزايا الراحل وقرعت الاجراس حزنا. كذلك رفعت لافتات وصور للعميد في عدد من المناطق ووزعت مناشير تدعو الى المشاركة في المأتم، الثانية عشرة ظهر غد في كاتدرائية مار جرجس. وكان الرئيس سليم الحص دوّن في سجل التعازي في بيت الكتلة الوطنية مساء الخميس الكلمة الآتية: "ان غياب الزعيم الوطني الكبير العميد ريمون اده هو خسارة وطنية فادحة. سوف يفتقده الشعب اللبناني الذي احبه رمزاً للاستقامة والنزاهة والترفع وحامياً للديموقراطية وللحريات، تغمده الله برحمته الواسعة".

ووردت الى بيت الكتلة الوطنية برقية من الرئيس امين الجميل جاء فيها: "حضرة الاستاذ كارلوس اده وعائلته المحترمين، تبلغنا بأسف شديد خبر وفاة العميد ريمون اده واذ نتقدم منكم ومن جميع افراد عائلة اده الكرام بأحر التعازي، نسأله تعالى ان يسكنه فسيح جنانه ويلهمكم الصبر والسلوان".

وأبرق السفير الفرنسي فيليب لوكورتييه الى العميد الجديد كارلوس بيار اده معزياً. وجاء في البرقية: "تلقيت بحزن كبير نبأ وفاة عمك العميد ريمون اده. ان فرنسا التي اختارها كبلد ثان خسرت اليوم صديقاً عزيزاً بوصفه رجل دولة وتفانيه المستمر وروحه الاستقلالية. كان ريمون اده شخصية محترمة من الجميع. باسم السفارة الفرنسية وجميع الفرنسيين في لبنان اتقدم منكم بالتعازي العميقة وأرجو منكم ان تقبلوا فائق تقديري واحترامي".

كذلك وردت برقيات تعزية من الامين العام ل"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" نايف حواتمة. من باريس وأفاد مراسل "النهار" من باريس ان الجثمان نقل صباحاً من كاتدرائية سيدة لبنان الى مطار شارل ديغول، حيث كان في وداعه السفيران ريمون بعقليني وانطوان جمعة ومحازبون وحشد من اللبنانيين.